الأحد، 7 أكتوبر 2012

ملاحظات عابرة على خطاب مرسي، رئيس الـ "100%"


لن أجادل في فكرة احتفال مرسي بعيد قومي في وسط حملة كارنيه الحرية والعدالة ثم حديثه عن رئيس لكل المصريين،

ولا عن سخريته من معارضيه واتهامهم بالقلة المندسة وخروجهم عن الدين وتفتيش ضمائرهم في معرفتهم بصلاة الفجر من عدمه،

ولا محاولاته الإفتائيه لتحليل الربا بانخفاض نسبة فوائد قرض صندوق النقد الدولي بغض النظر عن التأثير الاقتصادي والسياسي لهذا القرض،

ولا محاولاته لتشويه الحركات الاحتجاجية التي تطالب بإصلاحات حقيقية مثل الحركات العمالية والمهنية أو إضراب الأطباء الذي حاول بخبث شديد قصره على مطالب مالية محدودة للأطباء بعيداً عن مطالبهم الأساسية بإعادة هيكلة قطاع الصحة خاصة للفئات الأكثر فقراً،

ولا عن إشادته بالداخلية التي تثبت الإحصائيات أن ما ارتكبته من انتهاكات وجرائم تعذيب وقتل للمواطنين في أقسام الشرطة في المائة يوم الأولى من حكم مرسي يفوق مجموع كل هذه الجرائم طوال الفترة الإنتقالية التي دامت عاماً ونصف،

ولن أجادل في تسفيهه لمنتقديه وأنهم مثل الثقوب في الثوب الأبيض على طريقة "خليهم يتسلوا" أواستلهامه روح أحمد نظيف وبطرس غالي في استخدامه أرقام جافة وإحصائات بل معنى،

ولن أجادل حتى في صحة هذه الأرقام والنسب التي ذكرها والتي تفتقد لأي معايير صحيحة للتقييم الهم استثارة هتافات "الله أكبر ولله الحمد" التي خرجت من دراويشه وسخافات المطبلاتيه من أمثال علاء صادق ومن على شاكلته.

لن أجادل في أي من هذا، ولكن عندي سؤال واحد أبحث له عن إجابة: عندما يقول مرسي أننا استعدنا 40%  من حالة النظافة أو 60% من حالة المرور، فما هي الـ 100% التي يسعى إليها مرسي؟ حالة النظافة والمرور والقطاعات الأخرى في فترة ما قبل الثورة؟ هل أقصى طموحات مرسي هي العودة إلى الأوضاع أيام مبارك؟ لما قمنا بالثورة إذن؟ هل ضحينا كل هذه التضحيات حتى يخرج علينا مرسي وإخوانه بهذا السقف المنخفض من الطموح؟

الحقيقة أن الإخوان لا يملكون تصور حقيقي لما هو الـ 100% الذي نسعى إليه، ناهيك عن تصوراتهم لأي خطط واقعية وحقيقية للوصول إلى هذا الـ 100% وهذا هو الأمر الأخطر في خطاب مرسي من وجهة نظري المتواضعة.

الإخوان يتصدون بكل عزم للسيطرة على مقدرات الدولة ومناصبها وهم لا يملكون أي رؤى حقيقية لإدارتها أو حتى السبل والوسائل لتحقيق تلك الرؤى. خطاب مرسي بالأمس بمناسبة الاحتفال الـ 39 بنصر أكتوبر هو تأسيس لخطاب شعبوي فارغ من المضمون أو الرؤى الحقيقية لبناء دولة جديدة.

خطاب الأمس هو ولادة لديكتاتور جديد أقصى طموحاته هو استنساخ الإنجازات الهزيلة والأداء المترنح لدولة الديكتاتور الذي سبقه، ولكن...... بما لا يخالف شرع الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق